السلمي
34
المقدمة في التصوف
وقال حارث المحاسبي : حسن الخلق هو احتمال الأذى ، وقلة الغضب ، وبشر الوجه ، وطيب الكلام . . وقال أبو يزيد البسطامي : أقرب الخلق إلى اللّه ، أوسعهم لخلقه خلقا ، فتواضعوا . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « كرم المرء دينه ، ومروءته عقله ، وحسبه خلقه » « 1 » . وقال أبو العباس بن عطاء يوما لأصحابه : بم يرتفع الإنسان ؟ فقيل : بترك المن ، وبذل النفس ، وقال آخرون : بالمحاسبة والموازنة ! فقال ابن عطاء : ما ارتفع من ارتفع ، إلا بحسن الخلق ، وما باله كاملا إلا النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : أقرب الخلق من اللّه ، السالكون آثاره ، والمقتفون أخباره . وقال سهل بن عبد الله : إن اللّه ينظر في القلوب ، والقلوب بيده ، فإذا كان القلب متواضعا ، خصه اللّه تعالى بما يشاء . وقيل : رأس مال العارف ، التودد إلى الخلق ، كما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أمرت بمداراة الناس ، كما أمرت بأداء الفرائض » « 2 » . وقال بعضهم : أصل المروءة ، التوسعة للخليقة ، وأصل سوء الخلق ، من ضيق القلب ، قال اللّه تعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [ الزمر : 22 ] . فمن كان على نور من اللّه ، كان قلبه واسعا وخلقه حسنا ، ثم قال : فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ الزمر : 22 ] . فمن كان قلبه قاسيا ، كان قلبه ضيقا وخلقه سيئا . . . . وعلامة الخلق السئ ، أن لا يحتمل شيئا من الناس ، لسوء خلقه . . وسئل بعض الصوفية عن حسن الخلق ، فقال : كف الأذى عن الناس ، واحتمال الأذى منهم .
--> ( 1 ) رواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر البيان بأن المرء قد ينتفع في داربه بحسن خلقه ، حديث رقم ( 483 ) [ ج 2 ص 232 ] . والبيهقي في سننه الكبرى ، باب اعتبار اليسار في الكفاءة ، حديث رقم ( 13555 ) [ ج 7 ص 136 ] . ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه ابن حبان في صحيحه بلفظ « مداراة الناس صدقة » حديث رقم ( 471 ) [ ج 2 ص 216 ] ورواه الطبراني في المعجم الأوسط حديث رقم ( 463 ) [ ج 1 ص 146 ] . ورواه غيرهما .